الشيخ حسين المظاهري

58

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

الثمرة فيما لو ترك شارب الخمر - والعياذ باللّه منه - الخمرَ بأمرٍ من طبيبه من غير أن يتوب منه ، أو ترك الراشي الرشوة خوفاً من السجن والعقاب الدنيويّ من غير توبةٍ . فهل يجب حينئذٍ نهيهما عن الخمر والرشوة ، أو لا يجب نهيهما منه ؟ وبعبارةٍ أخرى : هل يسقط الوجوب أو لا يسقط ؟ ؛ الظاهر من مبنى القوم سقوط الواجب مطلقاً حينئذٍ ، ويؤيّده ما حكيناه من عبارة المحقّق رحمه الله . والمختار التفصيل بين المقامات وعدم سقوطه على الاطلاق . ويتّضح المرام برسم أمرين : الأمر الأوّل : لو سلّمنا انّ النهي عن المنكر قد سقط فلا مناص من القول بأنّ الأمر بالمعروف لم‌يسقط ، لأنّه ما تاب عن ذنبه ، فيجب أن يؤمر بأن يتوب منه ، فالظاهر وقوع تبدّل التكليف من النهي عن المنكر إلى الأمر بالمعروف . الأمر الثاني : ذكرنا مراراً انّ العقل هو الحاكم في الباب - كما قد أشرنا إليه في مبتدأ مسألتنا هذه - ، ثمّ العقل يحكم بوجوب نهيه عن المنكر لئلّا يعود إليه ولاسيّما لو كان في معرض المنكر ، وذلك لأنّ الذنب محرّمٌ ، فيجب أن ينهى منه لئلّا يعود إليه . وممّا قلنا في هذا الأمر يظهر الحكم فيما لوقام احتمالٌ عقلائيٌّ بعود التائب إلى ما تاب منه ، فلوتاب منه ولكن كان من المحتمل عوده إليه لم‌يسقط الوجوب بحكم العقل ، بل يجب ردعه منه لئلّا يعود إليه . وهذا كلّه واضحٌ .